صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

531

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

شبعوا ثمّ خرجوا . ثمّ قال : « ائذن لعشرة » حتّى أكل القوم كلّهم وشبعوا . والقوم سبعون رجلا أو ثمانون » « 1 » . - قصّة جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - في غزوة الخندق : ومن تكثيره الطّعام صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ، ما وقع مع جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - في الخندق حيث يقول جابر : « لمّا حفر الخندق رأيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمصا « 2 » . فانكفأت « 3 » إلى امرأتي . فقلت لها : هل عندك شيء ؟ فإنّي رأيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمصا شديدا . فأخرجت لي جرابا « 4 » فيه صاع من شعير . ولنا بهيمة « 5 » داجن « 6 » قال : فذبحتها وطحنت . ففرغت إلى فراغي . فقطّعتها في برمتها . ثمّ ولّيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : لا تفضحني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه . قال : فجئته فساررته . فقلت : يا رسول اللّه ! إنّا قد ذبحنا بهيمة لنا . وطحنت صاعا من شعير كان عندنا . فتعال أنت في نفر معك . فصاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « يا أهل الخندق ! إنّ جابرا قد صنع لكم سورا « 7 » فحيهلا « 8 » بكم « وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تنزلنّ برمتكم ولا تخبزنّ عجينتكم ، حتّى أجيء » فجئت وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقدم النّاس . حتّى جئت امرأتي . فقالت : بك . وبك « 9 » . فقلت : قد فعلت الّذي قلت لي « 10 » . فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك . ثمّ عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك . ثمّ قال : « ادعي خابزة فلتخبز معك ، واقدحي من برمتكم « 11 » ولا تنزلوها » وهم ألف . فأقسم باللّه ! لأكلوا حتّى تركوه وانحرفوا « 12 » . وإنّ برمتنا لتغطّ « 13 » كما هي . وإنّ عجينتنا - أو كما قال الضّحّاك - لتخبز كما هو « 14 » » « 15 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3578 ) . ورواه مسلم - واللفظ له - برقم ( 2040 ) . ( 2 ) خمصا : الخمص خلاء البطن من الطعام . ( 3 ) فانكفأت : أي انقلبت ورجعت . ( 4 ) جرابا : هو وعاء من جلد معروف . بكسر الجيم وفتحها . والكسر أشهر . ( 5 ) بهيمة : تصغير بهمة . وهي الصغيرة من أولاد الضأن . قال الجوهري : وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز . ( 6 ) داجن : الداجن ما ألف البيوت . ( 7 ) سورا : بضم السين وإسكان الواو ، غير مهموز ، هو الطعام الذي يدعى إليه . وقيل الطعام مطلقا . وهي لفظة فارسية . ( 8 ) فحيهلا : بتنوين هلا ، وقيل : بلا تنوين ، على وزن علا . ومعنى حيهل ، عليك بكذا ، أو ادع بكذا ، هكذا قاله أبو عبيد وغيره . وقيل : معناه اعجل به . وقال الهروي : معناه هات وعجل به . ( 9 ) بك وبك : أي ذمته ودعت عليه . وقيل : معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل : معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسيبك . ( 10 ) قد فعلت الذي قلت لي : معناه أني أخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما عندنا ، فهو أعلم بالمصلحة . ( 11 ) واقدحي من برمتكم : أي اغرفي . والمقدح المغرفة - يقال : قد قدحت المرق أقدحه ، غرفته . ( 12 ) تركوه وانحرفوا : أي شبعوا وانصرفوا . ( 13 ) لتغط : أي تغلي ويسمع غليانها . ( 14 ) كما هو : يعود إلى العجين . انظر فيما سبق شرح النووي على صحيح مسلم ( 13 / 215 - 217 ) . ( 15 ) رواه البخاري . انظر الفتح 7 ( 4102 ) . ورواه مسلم - واللفظ له - برقم ( 2039 ) .